حيدر حب الله

372

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

معنى أنّها تعطي أحكاماً مختلفة بحسب المتغيّرات ؟ * 1 - لا يمكن تحقيق الانسجام العقلاني بين فتاوى مرجع واحد في العادة عندما يكون الموضوع وسيعاً مثل قضايا المرأة ؛ لأنّ الفقه مبنيّ - كما يقولون - على جمع المتفرّقات وتفريق المؤتلفات ؛ لهذا فعندما نعتمد نظام الحجيّة وبراءة الذمّة فنحن نتنحّى بنسبةٍ معينة عن الواقع ، وهذا ما صعّب الأمر على أنصار فقه النظرية ، واضطرَّ السيد الصدر أن يؤسّس كتاب ( اقتصادنا ) - كما يقول هو نفسه - على مجموع فتاوى الفقهاء عبر الزمن الإسلامي . من هنا ، لا أنصح بتكوين نظريّة حول المرأة - تهدف الانسجام - اعتماداً على رأي فقيه واحد ؛ فلو كان ممكناً فهو عسير جداً ، لا لنقص فيه ، بل لطبيعة تكوين الدراسات الفقهية في المؤسّسة الدينية عموماً ، وهي المؤسّسة التي ما زالت ترفض أو تتحفّظ على تطوير نظرية فقه النظرية وكذلك نظرية فقه المقاصد ، فنجدها تبدأ من المفردات الفقهية لتكوّن النظرية العامة ، بدل أن تبدأ من النصوص العامة لتحدث التوفيق بينها وبين المفردات الجزئية التي ستخضع - شاءت أم أبت - لمعطيات النصّ العام ، وهذه إشكالية عسيرة جداً أحد أسبابها غياب القواعد القرآنية من الدرس الفقهي غياباً نسبيّاً . 2 - موضوعيّة الفقهاء وهم ذكور ، إشكالية واردة في نفسها ، دون مساس بعدالتهم ؛ لأنّ مثل هذه المفاهيم والمقولات تتصل بجانب اللاوعي عند الإنسان ، ومشكلة بعضنا أنّك عندما تتحدث معه عن مثل هذه الأمور فهو يظنّ أنّها تفضي إلى المساس بأخلاقية الفقهاء وعدالتهم ، مع أنّه لا ربط بين الأمرين . لكن لماذا لم نسأل أنفسنا عن موضوعيّة الرواة الذين نقلوا لنا مئات الروايات حول المرأة وأحكامها وهم ذكور ؟ حيث يمكن تحيّزهم بشكل يفضي إلى الكذب